محمد بيومي مهران
395
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
« فرويد » ذلك كله إلى مصرية موسى ، ثم يشير إلى أن المؤرخ اليهودي المشهور « يوسف بن متى » ، قد ذكر في كتابه « تاريخ اليهود القديم » ، أن موسى كان قائدا للجيش المصري ، وأنه كان قد تولى قيادة حملة مظفرة على الحبشة « 1 » ، ويرى « فرويد » أن يوسف اليهودي ، ربما كانت بين يديه نصوصا أخرى ، غير تلك التي في التوراة ، يؤيد بها وجهة نظره هذه « 2 » . وهناك سمة أخرى تعزى إلى موسى تستحق منا اهتماما خاصا ، إذ قيل أنه كان عيّيا لا يكاد يبين حين يتكلم ، أو أنه كان « بطيئا في الكلام » ، تقول التوراة - على لسان موسى مخاطبا ربه - : « استمع أيها السيد ، لست أنا صاحب كلام منذ أمس ، ولا أول أمس ، ولا من حين كلمت عبدك ، بل أنا ثقيل الفم واللسان ، فقال له الرب : من صنع للإنسان فما ، أو من يصنع أخرس أو أصم أو بصيرا أو أعمى ، أما هو أنا الرب ، فالآن أذهب وأنا أكون
--> ( 1 ) يروي المؤرخ يوسف اليهودي عن هذه الحملة - دونما سند من التاريخ أو تأييد من التوراة - أن موسى ، عليه السلام ، تولى قيادة الجيش ، ولكنه زاد - في قصة لا يخفي زيفها - أنه إنما تولى القيادة ، بعد رجاء من الملك والأميرة التي تبنته ، وأن ذلك إنما وقع في أعقاب غارة شهنا أهل النوبة العليا على مصر ، فأنزلوا بالمصريين هزيمة نكراء فولوا منهم الأدبار ، حيث تعقبهم النوبيون إلى منف فساحل البحر ، وهناك استلهم المصريون الوحي فأوحى باستخدام موسى الذي قبل القيادة سعيدا منشرحا ، فأما كهان مصر والإسرائيليين فقد سعدوا كذلك ، سعد الكهنة لأنهم ظنوا أنهم بذلك إنما يتخلصون من موسى ومن المهاجمين في وقت واحد ، وأما الإسرائيليون فسعدوا لأنهم ظنوا أنهم يهربون من المصريين بقيادته ، ومضى يوسف يروي أن موسى تمكن من صد العدو بشجاعته وحسن تدبيره ، إذ تجنب النيل وصار إليهم برا عبر أرض غاصة بالثعابين الطيارة ، فعبرها بفضل ما حمل معه من أعداد من طائر الإبيس وهو أعدى أعداء الثعابين ، وعندما وصل هاجم النوبيين ، حيث رأته بنت الملك النوبي فأحبته وعرضت عليه تسليم المدينة بشرط أن يتزوجها ، ففعلت وفعل موسى ، ( أنظر : أحمد عبد الحميد : المرجع السابق ص 93 - 94 ، وكذا . Josephus , Book . II , Chagpter . XIW . Whiston , op - cit , P . F 77 . ( 2 ) . S . Freud , op - cit , P . 32 .